الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

72

أصول الفقه ( فارسى )

12 - تصحيح جعل الأمارة بعد ما ثبت ان جعل الأمارة يشمل فرض انفتاح باب العلم - مع ما ثبت من اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل - تنشأ « شبهة عويصة » فى صحة جعل الأمارة ، قد أشرنا إليها فيما سبق « 1 » ، و هى : انه فى فرض التمكن من تحصيل الواقع و الوصول إليه كيف جاز ان يأذن الشارع باتباع الأمارة الظنية ، و هى - حسب الفرض - تحتمل الخطأ المفوت للواقع . و الإذن فى تفويته قبيح عقلا ، لان الأمارة لو كانت دالة على جواز الفعل - مثلا - و كان الواقع هو الوجوب أو الحرمة ، فان الإذن باتباع الأمارة فى هذا الفرض يكون إذنا به ترك الواجب أو فعل الحرام ، مع ان الفعل لا يزال باقيا على وجوبه الواقعى أو حرمته الواقعية مع تمكن المكلف من الوصول إلى معرفة الواقع حسب الفرض . و لا شك فى قبح ذلك من الحكيم . و هذه الشبهة هى التى الجأت بعض الاصوليين إلى القول بأن الأمارة مجعولة على نحو « السببية » ، إذ عجزوا عن تصحيح جعل الأمارة على نحو « الطريقية » التى هى الأصل فى الأمارة على ما سيأتى من شرح ذلك قريبا . و الحق معهم إذا نحن عجزنا عن تصحيح جعل الأمارة على نحو الطريقية ، لان المفروض ان الأمارة قد ثبتت حجيتها قطعا فلا بد ان يفرض - حينئذ - فى قيام الأمارة أو فى اتباعها مصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع على تقدير خطأها حتى لا يكون إذن الشارع بتفويت الواقع قبيحا ، ما دام ان تفويته له يكون لمصلحة أقوى و اجدى أو مساوية لمصلحة الواقع ، فينشأ على طبق مؤدى الأمارة حكم ظاهرى بعنوان انه الواقع ، اما ان يكون مماثلا للواقع عند الإصابة أو مخالفا له عند الخطأ .

--> ( 1 ) - المقصد الثالث ، موطن حجية الأمارات .